السيد محمد باقر الخوانساري
26
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
: كان من سادات التّابعين وكبرائهم ، وجمع كلّ فنّ : من علم ، وزهد ، وورع ، وعبادة وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري وأمّه خيرة ، مولاة امّ سلمة ، زوج النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وربما غابت في حاجة فيبكى فتعطيه أمّ سلمة - رضى اللّه عنها - ثديها تعلّله به إلى أن تجىء أمه فدرّ عليه ثديها فشربه فيرون أنّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . ونشأ الحسن بوادي القرى وكان من أجمل أهل البصرة حتّى سقط عن دابّته فحدث بأنفه ما حدث . وحكى الأصمعي عن أبيه ، قال : ما رايت اعرض زندا من الحسن ، كان عرضه شبرا . ومن كلامه : ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه إلّا الموت « 1 » كذا ذكره ابن خلّكان . وأقول : وهو من كبار مشايخ الصّوفية وله محاسن من الكلام وحكم ومواعظ بين الأنام . منها بنقل بعض معتبرات الأرقام قوله : أمور الدّنيا تجرى على خمسة عشر وجها ، فخمسة منها بالعادة وهي : الأكل والشّرب والمشي والنّكاح والصّلاة . وخمسة منها بالتّعليم وهي : الأدب والكتابة والرّمى والسّباحة ، والصّناعة . وخمسة منها بالتّقدير وهي : الحسن والقبح والفقر والغنى والعمر ، « 2 » ومن جملة كلماتها الطّريفة أيضا بنقل القشيري في باب الذّكر من رسالته إلى الصوفية : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : الصّلاة والذّكر وقراءة القرآن فإن وجدتم ، وإلّا فاعلموا أنّ الباب مغلق ، « 3 » .
--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 1 : 354 ( 2 ) خمس رسائل 136 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 112